العلامة المجلسي
21
بحار الأنوار
لقدرته ، واعتبارا للمعتبر من خليقته ، وراوي الحديث جابر . 14 الاحتجاج : سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فيما سأله فقال : إخبرني عن السحر ما أصله ؟ وكيف يقدر الساحر على ما يوصف من عجائبه وما يفعل ؟ قال إن السحر على وجوه شتى : وجه منها بمنزلة الطب ، كما أن الأطباء وضعوا لكل داء دواء فكذلك علم السحر احتالوا لكل صحة آفة ، ولكل عافية عاهة ، ولكل معنى حلية . ونوع ( 1 ) منه آخر خطفة وسرعة ومخاريق وخفة . ونوع ( 2 ) منه ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم . قال : فمن أين علم الشياطين السحر ؟ قال : من حيث عرف الأطباء الطب وبعضه تجربة ، وبعضه علاج . قال : فما تقول في الملكين : هاروت وماروت ، وما يقول الناس بأنهما يعلمان ( الناس ) السحر ؟ قال : إنهما موضع ابتلاء وموقف فتنة ، تسبيحهما اليوم لو فعل الانسان كذا وكذا لكان كذا ، ولو يعالج بكذا وكذا لصار كذا ، أصناف سحر ( 3 ) ، . فيتعلمون منهما ما يخرج عنهما ، فيقولان لهم : أنما نحن فتنة فلا تأخذوا عنا ما يضركم ولا ينفعكم . قال : أفيقدر الساحر أن يجعل الانسان بسحره في صورة الكلب أو الحمار أو غير ذلك ؟ قال : هو أعجز من ذلك ، وأضعف من أن يغير خلق الله ! إن من أبطل ما ركبه الله وصوره غيره فهو شريك لله ( 4 ) ( في خلقه ) تعالى عن ذلك علوا كبيرا ! لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض ، ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته . وإن من أكبر السحر النميمة ! يفرق بها بين المتحابين ، ويجلب العداوة على المتصافيين ، ويسفك بها الدماء ويهدم بها الدور ، ويكشف بها الستور . والنمام أشر من وطئ على الأرض بقدم ! فأقرب أقاويل السحر من الصواب أنه بمنزلة الطب . إن الساحر عالج فامتنع من مجامعة النساء ، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك
--> ( 1 ) في المصدر : نوع آخر منه . ( 2 ) في المصدر : نوع آخر منه . ( 3 ) في المصدر : السحر . ( 4 ) فيه : شريك الله في خلقه ، تعالى الله عن ذلك . .